ابن تيمية
53
منهاج السنة النبوية
اللَّهُ أَحَدًا . وَيُفَسَّرُ بِمَا لَا يُطَاقُ ( 1 ) لِلِاشْتِغَالِ بِضِدِّهِ ; فَهَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّكْلِيفُ ( 2 ) كَمَا فِي أَمْرِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَإِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا ، فَلَا يَأْمُرُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْأَعْمَى بِنَقْطِ الْمَصَاحِفِ ، وَيَأْمُرُهُ إِذَا كَانَ قَاعِدًا أَنْ يَقُومَ ، وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا بِالضَّرُورَةِ . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى نُكَتِهَا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ( 3 ) . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ ( 4 ) : " لَمْ يَخْلُقْ فِيهِ قُدْرَةً عَلَى الْإِيمَانِ " ( 5 ) لَيْسَ [ هُوَ ] ( 6 ) قَوْلَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، بَلْ يَقُولُونَ خَلَقَ لَهُ ( 7 ) الْقُدْرَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي التَّكْلِيفِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، كَمَا فِي الْعِبَادِ ( 8 ) إِذَا أَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ ( 9 ) الْقُدْرَةِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أَمْرِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ ، بَلْ تَكْلِيفُ اللَّهِ أَيْسَرُ ، وَرَفْعُهُ ( 10 ) لِلْحَرَجِ أَعْظَمُ . وَالنَّاسُ يُكَلِّفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَعْظَمَ مِمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، وَلَا يَقُولُونَ : إِنَّهُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ . وَمَنْ تَأَمَّلَ أَحْوَالَ مَنْ يَخْدِمُ الْمُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ وَيَسْعَى فِي طَاعَتِهِمْ ، وَجَدَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ لِلَّهِ ( 11 ) .
--> ( 1 ) ب ، أ : أَحَدًا وَمَا لَا يُطَاقُ . ( 2 ) ن : وَقَعَ بِالتَّكْلِيفِ ; م : وَقَعَ بِهِ التَّكْلِيفُ . ( 3 ) بِهَذَا الْمَوْضِعِ : سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) وَفِي ( م ) : عِنْدَ الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ب ، أ : وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ; م : فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ . ( 5 ) عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . وَفِي ( ن ) ، ( م ) : لِلْإِيمَانِ . ( 6 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 7 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 8 ) ع ، م : الْعِبَادَاتِ . ( 9 ) ن ، م : كَمَا يُوجَدُ فِي ; ع : فَمَا يُوجَدُ فِي . ( 10 ) ع ، أ ، ب : وَدَفْعُهُ . ( 11 ) ب ، أ : فِي عِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .